السيد شرف الدين

45

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

ولنا في ردّه وجوه : - ( الأوّل ) : أنّه اجتهاد في مقابل النصوص الصريحة ، والأحاديث المتواترة الصحيحة ، وقد سمعت بعضها . ( الثاني ) : أنّها لو كانت خاصة في النساء - كما يزعم هؤلاء - لكان الخطاب في الآية بما يصلح للإناث ، ولقال عز من قائل : « عنكن » و « يطهركن » ، كما في غيرها من آياتهن . فتذكير ضمير الخطاب فيها دون غيرها من آيات النساء كاف في رد تضليلهم . ( الثالث ) : أنّ الكلام البليغ يدخله الاستطراد والاعتراض ، وهو تخلل الجملة الأجنبية بين الكلام المتناسق ، كقوله تعالى في حكاية خطاب العزيز لزوجته إذ يقول لها : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا * وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ « 1 » . فقوله : ( يوسف أعرض عن هذا ) ، مستطرد بين خطابيه معها ، كما ترى . ومثله قوله تعالى : قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ « 2 » . فقوله : ( وكذلك يفعلون ) مستطرد من جهة اللّه تعالى بين كلام بلقيس . ونحوه قوله عز من قائل : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 28 و 29 . ( 2 ) سوره النمل : الآية 34 و 35 . ( 3 ) سورة الواقعة : الآيات 75 - 77 .